السيد كمال الحيدري
37
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
ورسم في كلّ عمل هيئة حسنة تحاكى غايته وتنسجم مع هدفه الأسمى . وليس للإسلام غاية عامّة إلّا الوصول إلى توحيد الحقّ تبارك وتعالى في مرحلتي الاعتقاد والعمل جميعاً ، أي أن يعتقد الإنسان أنّ له إلهاً هو الذي منه بدأ كلّ شئ وإليه يعود كلّ شئ ، له الأسماء الحسنى والأمثال العليا ، ثمّ يجرى في الحياة ويعيش بالأعمال التي تحاكى بنفسها عبوديته وعبودية كلّ شئ عنده لله الحقّ عزّ اسمه ، أي أن تكون أعماله ترجماناً أميناً لتلك المعتقدات التي انطوى عليها قلبه ، وبذلك يسرى التوحيد في باطنه وظاهره ، وتتجلّى العبودية المحضة من أقواله وأفعاله وسائر جهات وجوده ظهوراً لا ستر عليه ولا حجاب يغطّيه « 1 » . سيراً على هدى هذه الحقيقة القرآنية فليس الأدب الإلهى أو أدب النبوّة إلّا هيئة التوحيد في الفعل . ومن ثمّة قلنا سابقاً إنّ الذي يتأمّل في قصص الأنبياء والمرسلين سوف يرى أنّها دورات متكاملة في السير العبودي ؛ ذلك لما تمثّله من مستوى عال وأداء رفيع من الأدب الإلهى الذي تجلّى في أعمال الأنبياء والمرسلين عليهم السلام . لكن ما هو السبب الكامن وراء أن يختار الحقّ تعالى طريق السيرة العملية للأنبياء والمرسلين لغرض الوصول بالإنسان إلى مقام التوحيد الحقيقي ؟ أليس ثمّة طريق آخر لكي يكون الإنسان من
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ص 257 .